الأخوان بين الطرف الفاعل و المفعول به،،
اكتب هذا التحليل من وجهة نظر تعتمد علي
تصريحات و تحقيقات منشوره و مسجله علي الانترنت، الصحف القوميه ، الخاصه، موقع
الاخوان اونلاين و باستخدام ادوات البحث للمعلومه و مقارنتها باكثر من مصدر و التي
لم ينفها جمهور الاخوان ذاتهم بل و لم ينفها قادتهم في تصريحات لهم مصدرها
اليوتيوب، فمن يختلف او يشكك في الطرح المكتوب، عليه الرجوع الي تلك المصادر
بالبحث، و في النهايه فانه راي شخصي يحتمل الثواب و الخطأ حسب ايديولوجية المتلقي،
فانا هنا لست في موقع اقناع القاريء بقدر ما هو طرح و مقارنه لوقائع مسجله و
الخروج منها بنتائج.
ان الناظر و المتابع لأداء الاخوان المسلمين
في برلمان 2005 يلاحظ ان اسلوب الجماعه لم يتغيرالا حينما اراد له النظام ان يتغير
و يشارك بعدما كان مستأنساً طيعاً.
هل قبِلَ الاخوان هذا الخنوع ام انهم كانوا
اصحاب منهج تنويري و اصلاحي كما ارادهم الامام حسن البنا؟ الاجابه نستعرضها و هي
موضوع هذه المقاله .
أبان احداث 11 سبتمبر ثم الحرب علي افغانستان
و طالبان و القاعده و دخول الامريكان افغانستان و بغداد استطاعوا ان يبسطوا
ارادتهم علي منطقة الشرق الاوسط، بل ظهر مخطط (الشرق الاوسط الكبير) جليا الذي كان
بالضروره يتعرض لآقدم الدول في المنطقه و اكبرها (مصر) بكثير من مخططات التغيير و السيطره كما هو
معروف عن الجمهوريين. كان من الواضح فتور العلاقه بين القاهرة وواشنطن الامر الذي
تطور علي مر السنين و جعل مبارك يترك كلمة بوش الابن الذي القاها في المؤتمر
الأقتصادي بشرم الشيخ – مايو 2008 - لأختلافهم في رؤية معالجة القضيه الفلسطينيه.
اراد نظام مبارك أيصال رساله واضحه للطرف
الامريكي المهيمن في ظل قوة القطب الاوحد، مفادها ان نظام مبارك يقي اوروبا و
امريكا خاصةً شر انطلاق الحكم الاصولي في مصر و منه الي منطقة الشرق الأوسط كافه و
هو النظام الذي يملك الخبرة في التعامل مع الحركات المتشدده التي تعاني منها
امريكا و اوروبا اشد المعاناة.
فقام و قدم لهم العينه من وصول الاصوليوون
لمنصة التمثيل التشريعي و كانت العينه بينه و كما قال معلم الجيش " البيان
علي المعلم" عندما اتاح فوز الاخوان باكثر من 80 مقعدا في البرلمان. هل كان الاخوان في هذا البرلمان اداه واضحه في
يد النظام الذي اراد ان يستخدمهم دون ادني معارضه منهم ؟ الاجابه "نعم" و
الا كان لديهم من الادوات الكثير للتعبير عن المعارضه في ظل الحاح من النظام
لتقنين وجودهم بل و تشجيعهم علي انشاء حزب
سياسي - و لكن كان اصرارهم الرفض و ان المرشحين
يمثلوا انفسهم و هم مستقلون.
توهم عامة الاخوان انها بقوة الفكر و صلابة
قاعدة الجماعه في الشارع تم وصولهم لمنصة التشريع ، بينما الحقيقه كانت بناء علي
اتفاق حتي و ان لم يكن معلن و لكنه ضمني بين السلطه و مكتب ارشاد الاخوان – الذي ينفي
هذا الاتفاق جملة و تفصيلا - بدليل تغاضي الحكومه عن ممارسات الاخوان المحسوبه علي
مصر مثل مشاركة ابو الفتوح و البلتاجي و العريان في قوافل كسر حصار غزه بالرغم من ادارة النظام
فعليا لهذا الحصار بغلق المعابر و التنكيل بحماس و اضعافها داخليا في غزه.
و تقديرا من الاخوان للنفحه الحكوميه التي
منحهم اياها النظام، كافأت الجماعه النظام بمجموعه من التصريحات التي تثني علي
الرئيس و حكمته، بل ذهبت الي ابعد من ذلك حين صرح مهدي عاكف علانية انه يتمني ان
يصافح الرئيس و انه يثق في حكمته و ادارته للبلاد، و اكاد اجزم ان الاخوان كان ليس
لديهم اي مانع من قضية التوريث، فكل ما هنالك انهم يريدون الخروج من هذا التوريث
باكثر المكاسب حظاً. و في المقابل ترك لهم النظام احتكار كل مجالس ادارة النقابات
و الجمعيات الاهليه و لكن بحرص تام، فتم تعيين حارس قضائي علي كل نقابه لا سيما و
ان كانت مؤثرة مثل نقابة المهندسين و المحامين.
لم تكن هذة الممارسات بين الطرفين لتنفي ما
تضمره النفوس و يجري تحت السطح، فكل طرف يعلم ما يضمره الأخر له و لكن الحقيقه
الواحده الثابته ان النظام كان يعلم متي يطلق العنان للجماعه فترمح و لكن يبقي
اللجام في يده ليسحبه وقتما يشاء و تخدمه الظروف كما حدث في قضية مليشيات الازهر ،
و ربما بقت هذه العلاقه الخالده مستمره بين الحصان و راكبه لولا توهم التيار
الجديد بالحزب الوطني قدرته علي قتل الحصان بأطلاق رصاصة الرحمه عليه و الأستأثار
ببرلمان 2010 كاملا الا من مرشح يتيم للأخوان اجزل عليه اعضاء لجنة السياسات
العطايا بنجاحه كرمز للمعارضه، و لم تمنحه حتي أنيس و جليس معه من جماعته.
المتابع لأداء الثمانون عضوا في برلمان 2005 يري ان انه سينمائيا اكثر منه معارضاً بناءاً –
راجع تسجيلات اعتراض البلتاجي في جلسات برلمان 2005 علي يوتيوب - ، و كان الاخوان
يدركون ان المعارضه الفاعله هي من تمتلك صوت الشارع بمثقفيه و تياراته التي تختلف
معهم و تمتلك الاصلاح الفعلي للأرتقاء بالمجتمع و ليس بالأسهاب في تقديم اللحوم و
السكر و الزيت اوقات الاعياد و الانتخابات و لكن الجماعه أثرت السلامه لأن تلك
افعال كانت غير المتفق عليها سلفا مع النظام.
أدرك الاخوان انهم تحت مقصلة هيئة السياسات و
ان الخطر أت لا محاله، فهم امام طوفان جديد لم يرحم حتي رموز الحزب الوطني من
الحرس القديم، فتم اقصاء يوسف والي و استبعاد صفوت الشريف و تهميش زكريا عزمي و
قبله مستشار الرئيس "الباز افندي" فكان السبيل الوحيد للأستمرار هو تعضيض
التمثيل السياسي باستقطاب القوي الشعبيه الفقيره و المهمشه من خلال استعداء النظام
بتوفير الاحتياجات الانسانيه من مأكل و ملبس "شنطة العيد" بشكل واضح عند اقتراب موسم الانتخابات
البرلمانيه و هو ما كان يواجهه نظام مبارك بالأعتقالات لقيادات الاخوان. كان لابد
من بعض الاداء الاعلامي لهذا التعضيض فلم يخل اداء الاخوان من بعض المواقف
العنتريه الاعلاميه مثل اعتصام الكتاتني و العريان في البرلمان لنصرة اهل غزه
بينما المصريون يموتون من السرطان في دمياط بسبب المصانع و نفايتها و هم لم يحركوا
ساكناً. و الحقيقه لم يُقًصر معهم النظام و استرجل معاهم و بشهادتهم ان فتحي سرور
كان يوفر لهم ادوات الاعتصام و لكنه كان يدعو لأنعقاد جلسات المجلس في غيابهم و
هذا ما أخذوه عليه فقط !!
و من العجب ان يكون الاخوان في ازهي عصور
حضورهم البرلماني و السياسي الممثل بأكثر من 80 عضوا، و لم نرهم مشاركون فاعلون في
حكومة الظل بعد تزوير انتخابات 2010، و جماعة "خليهم يتسلوا" فهل يعقل ان يكون هذا رد فعل و اداء اكبر معارضه
في تاريخ برلمانات الحزب الوطني ؟؟!!
لم نر في الاخوان موقف معارض لترشح مبارك
للمره السادسه !! موقف مماثل لترشيح ايمن نور او داعما له في انتخابات رئاسة 2005
عندما كانوا ممثلين باكثر من 20% من المقاعد المنتخبه، بل رأينا اقوال تسبح بحمد
الرئيس و تثني علي حكمته، تماما كما رأينا انحيازهم لحكومة الجنزوري و التصفيق
الحاد له في اول جلسه برلمانيه في 2012، و انحيازهم للأستقرار بالتسبيح بحمد
المجلس العسكري و الثناء و الأطراء علي حمايته للثوره التي اصبح فيما بعد في نظرهم
هو من يقود الثوره المضاده و يتعللوا بان الظروف تغيرت و لهذا غيرنا من موقفنا !!
لم نري من الاخوان في برلمان يحظوا فيه باكثر
من 80 عضوا اي موقف معارض حقيقي كما فعلت معارضة برلمان الثوره، فشتان بين معارضه
مستأنسه خامله و راضيه بقليلها و الفتات الذي يرميه لهما النظام و بين معارضه رفضت
الازعان و الهيمنه و التكويش بل و نجحت في اقصاء توحش ادارة التيار الديني
لتأسيسية الدستور، هنا نحن امام معارضه فاعله و اخري مفعول بها، و ليست وقائع نجاح
د. مصطفي الفقي في مواجهة عضو الاخوان د. جمال حشمت في برلمان 2005 ببعيده، حين
اعلن فوز حشمت ثم عُدلت النتيجه ليفوز الفقي في سابقه لم تتكرر الا مع مصطفي بكري
في انتخابات برلمان الثوره، و في الحالتين لم تحرك الجماعه ساكناً !! سواء كانت
فاعله تمتلك الاغلبيه في برلمان الثوره او مفعول بها في برلمان 2005 !!
للحديث بقيه عن برلمان 2010 طالما في العمر
بقيه،
21 ابريل 2012
